الشيخ مهدي الفتلاوي

41

نهج الخلاص

21 - عن سليم قال : قلت : يا أمير المؤمنين إنّي سمعت من سلمان ، والمقداد ، وأبي ذرّ شيئا من تفسير القرآن ، ومن الرواية عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم ، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ، ومن الأحاديث عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله وسلم تخالف الذي سمعته منكم ، وأنتم تزعمون أن ذلك باطل ، أفترى يكذبون على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم متعمّدين ، ويفسّرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فأقبل عليّ عليه السّلام فقال لي : يا سليم قد سألت فافهم الجواب ، إنّ في أيدي النّاس حقّا وباطلا ، وصدقا وكذبا ، وناسخا ومنسوخا ، وخاصّا وعامّا ، ومحكما ومتشابها ، وحفظا ووهما ، وقد كذب على رسول الله صلّى اللّه عليه واله وسلم على عهده حتّى قام خطيبا فقال : أيّها النّاس قد كثرت عليّ الكذّابة ، فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّأ مقعده من النار ، ثمّ كذب عليه من بعده حين توفي رحمة اللّه على نبيّ الرحمة وصلّى اللّه عليه وآله . وإنّما يأتيك بالحديث أربعة نفر ليس لهم خامس : رجل منافق مظهر للإيمان متصنّع بالإسلام ، لا يتأثّم ولا يتحرّج أن يكذب على رسول اللّه متعمّدا ، فلو علم المسلمون أنّه منافق كذّاب لم يقبلوا منه ، ولم يصدقوه ، ولكنّهم قالوا هذا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلم ، رآه وسمع منه ، وهو لا يكذب ، ولا يستحلّ الكذب على رسول الله ، وقد أخبر الله عن المنافقين بما أخبر ووصفهم بما وصفهم فقال اللّه عزّ وجلّ : وَإِذا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ « 1 » ثمّ بقوا بعده ، وتقرّبوا إلى أئمّة الضّلال والدّعاة إلى النار بالزّور والكذب والبهتان ، فولّوهم الأعمال وحملوهم على رقاب النّاس ، وأكلوا بهم الدّنيا ، وإنّما النّاس مع الملوك والدّنيا ، إلّا من عصم الله ، فهذا أوّل الأربعة . ورجل سمع من رسول الله فلم يحفظه على وجهه ، ووهم فيه ولم

--> ( 21 ) - كتاب سليم بن قيس : 181 ، غيبة النعماني : 75 / 10 ، الكافي : 1 / 62 / 1 مختصرا ، الخصال : 255 / 131 مختصرا ، حلية الأبرار : 2 / 83 ، بحار الأنوار : 2 / 228 ، إثبات الهداة : 1 / 664 ، تفسير نور الثقلين : 1 / 264 ، غاية المرام : 2 / 342 / 28 و 3 / 114 / 12 مختصرا . ( 1 ) سورة المنافقون : 4 .